الشيخ حسن الجواهري

320

بحوث في الفقه المعاصر

الأشخاص الحقيقين . ويسهل علينا تصور ملك الأعيان الخارجية كالمسجد رغم أنها لا تعقل ولا تقدر على التصرف ، إذ غاية الأمر يكون التصرف في أموالها بيد ولي الأمر أو الناظر عليها كما هو الحال في ممتلكات الصبي والمجنون ، وكذا الأمر في ملكية العناوين العامة كالفقراء أو الشخصيات المعنوية كالدولة ، لأن الملك هو أمر اعتباري لا يحتاج إلى محل خارجي . وقد ثبت في الشرع جواز الوقف على المسجد والكعبة ونحوهما ، وجواز الوقف على الفقراء والمسلمين ، كما ثبت جواز الوقف على الإمام بما هو إمام ( منصب الإمامة ) لا بما هو شخص حقيقي فإن ذلك مفروغ عنه ، فثبت أن هذه العناوين تملك ما وقف عليها . وهذا الملك محجور عليه عن التمليك للغير والإرث والهبة ونحوها . وقد ثبت أن المتولي للوقف أو الناظر يقوم بشراء ما يحتاج إليه الوقف وبإيجاره وبيع غلّته واستبدالها ، ويحفظ ويدافع عن الوقف اتجاه السلطة القضائية ويصونه من الخراب والفساد . ولكن هل يمكن أن نستدين على المسجد لاصلاحه أو على الفقراء أو المسلمين لاصلاح الشؤون الخاصة بهذه الأمور ثم بعد ذلك يُسدّد الدين من قبل نماء الوقف والزكاة وأموال المسلمين كالأموال الخراجية ؟ الجواب : نعم يمكن ذلك ببيان أن الشخصية المعنوية ( الاعتبارية ) لا يمكن التفكيك فيها بين الملك لها والاستدانة عليها ، فإذا ثبت الملك لها ثبت امكان الاستدانة عليها ، وهذا ارتكاز عقلائي موجود في زمن الوقف على الجهات والعناوين العامة لم يردع عنه الشارع فيكون دليلا على جواز الاستدانة عليها .